علي بن أبي الفتح الإربلي
131
كشف الغمة في معرفة الأئمة
وعن علي عليه السلام قال ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خديجة يوما وهو عند نسائه فبكى فقالت عائشة ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بنى أسد فقال صلى الله عليه وآله وسلم صدقتني إذ كذبتم وآمنت بي إذ كفرتم وولدت لي إذ عقمتم قالت عائشة فما زلت أتقرب إلى رسول الله بذكرها ونقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي وذكر خديجة بنت خويلد أم المؤمنين وتقدم اسلامها وحسن موازرتها وخطر فضلها وشرف منزلتها وذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق قال كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشئ تجعله لهم منه وكانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وعرضت عليه ان يخرج في مالها تاجرا إلى الشام وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج في مالها ذلك ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي . ثم باع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلعته التي خرج فيها واشترى ما أراد أن يشترى ثم اقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة وكان ميسرة فيما يزعمون قال إذا كانت الهاجرة واشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا .